محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1131

تفسير التابعين

9 - إقسام القرآن : الأصل أن القسم بالشيء تعظيم له ، ولذا فليس للإنسان أن يقسم بأحد إلا باللّه سبحانه ، واللّه سبحانه يقسم بمن يشاء من خلقه ، ليبين لنا بذلك عظم المقسم به « 1 » . قال الحسن : إن اللّه يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لأحد أن يقسم إلا باللّه « 2 » . والأقسام التي في القرآن عامتها بالذوات الفاعلة ، وغير الفاعلة ، يقسم بنفس الفعل كقوله : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً « 3 » ، وكقوله : وَالنَّازِعاتِ « 4 » ، وَالْمُرْسَلاتِ « 5 » ، ونحو ذلك ، وهو سبحانه تارة يقسم بنفس المخلوقات ، وتارة بربها وخالقها ، كقوله : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 6 » ، وكقوله : وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « 7 » ، وتارة يقسم بها وبربها « 8 » . فأما الأمور المشهودة الظاهرة كالشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار ، والسماء ، والأرض ، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها ، وما أقسم عليه الرب - عز وجل - فهو من آياته ، فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس « 9 » . وهو سبحانه يذكر جواب القسم تارة - وهو الغالب - ، وتارة يحذفه لظهوره ووضوحه ، أو لتهويله وتعظيمه ، وقد اعتنى التابعون بتفسير إقسام القرآن وبيان المراد

--> ( 1 ) ينظر تيسير العزيز الحميد ص ( 461 ) . ( 2 ) الإتقان ( 2 / 170 ) . ( 3 ) سورة الصافات : الآيات ( 1 - 3 ) . ( 4 ) سورة النازعات : آية ( 1 ) . ( 5 ) سورة المرسلات : آية ( 1 ) . ( 6 ) سورة الذاريات : آية ( 23 ) . ( 7 ) سورة الليل : آية ( 3 ) . ( 8 ) مجموع الفتاوى ( 16 / 228 ، 229 ) . ( 9 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 315 ) .